محمد وفا الكبير
32
كتاب الأزل
وهو مائة وأربعة عشر سورة . حكمة موزونة ، وسريرة مخزونة . لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . فالسور دوائر كاملة . لكل سورة آية محكمة هي قطب دائرتها وأم كتابها . وهي محققة في « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * . ولذلك جعلت مفتاح السور ، ونزهة بصائر البصر من عين الخبر . ومفهوم هذه الدوائر في إحاطتها ، أن كل اسم من أسماء الله تعالى على انفراده ، عظيم في نفسه ، كامل من حيث هو هو ، مسمى بالأسماء الحسنى ، موصوف بالصفات العلا . فعلى هذا تكون له مراتب وجوب فاعلة ، ومراتب إمكان قابلة للفعل ؛ فإذا قلت الحي حقيقة بنظام « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * . ويكون هذا النظام متصرفا بحقيقة الحياة . وهي في هذه الدائرة ذاتية لاسم الله الحي الرحمن الرحيم . ويكون موصوفا بكل صفة من الصفات العلا . ومسمى بكل اسم من الأسماء الحسنى . وهو المهيمن عليها بهيمنة الاسم الظاهر الرحمن الرحيم . والمحيط فيها بإحاطة الاسم الباطن وهي الجلالة . فيتحقق نظام إحاطة دائرته في « بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » * . وكذلك إذا قدرت العليم موصوفا بالصفات كلها ، ومسمى بالأسماء كلها فكل اسم مسمى في دائرته هو اسم لاسم آخر هو مسمى في دائرته . فكل اسم على انفراده اسم ومسمى . وهذا يفهم من تحقيق انحصار الأنواع في الأشخاص . وما من دائرة واجبية إلّا ومعها دائرة ممكنية من الأربعة عشر التي تقدم ذكرها ، وكذلك في حكم البطون والظهور ، وانحصار الأنواع في الأشخاص . وكذلك جعلت الحروف المقطعة في أوائل السور أربعة عشر حرفا . ف ( كهيعص ) عبارة عن الحس المشترك . و ( حمعسق ) عبارة عن العقل المشترك . وما عدا ذلك من الحروف مثلثة ، ومربعة ، ومثناة ، ومفردة . ولما كانت المشاعر خمسا والحس المشترك جامعها عبر ب كهيعص ( 1 ) [ مريم : 1 ]